القاضي ابن البراج
593
المهذب
الوقت لا يختلف أحد فيها وأما إقامة الحدود فمكروهة فيها بغير خلاف . ولا ينبغي للحاكم أن يحكم وهو غضبان ، ويستحب له إذا غضب ترك الحكم إلى أن يزول عنه الغضب ثم يقضي بين الناس بعد ذلك لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لا يقضي القاضي ولا يحكم الحكم ( 1 ) بين اثنين وهو غضبان وكل أمر يكون معه في معنى الغضبان فحكمه حكم الغضبان في تركه الحكم حتى يزول عنه ذلك مثل الجوع الشديد والعطش الشديد والغم الشديد والفرح الشديد ، والوجع الشديد ، ومدافعة الأخبثين ، والنعاس الغامر للقلب ، كل ذلك سواء فيما ذكرناه لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : لا يقضي القاضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون ، ولا يقضي وهو جائع ( 2 ) فإن خالف وقضى بين الناس وهو على الصفة التي ذكرناها فوافق الحق نفذ حكمه ، ولا ينقض حكمه . ويكره تولي البيع والشراء بنفسه ، لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ما عدل وال اتجر في رعيته أبدا ( 3 ) . ولا ينظر في ضيعته ونفقة عياله بل يوكل من ينوب عنه في ذلك ، لأن جميع ذلك ما يشغله من القضاء ويستحب أن يكون وكيله مجهولا لأنه إذا عرف خون ( 4 ) لأجل الحكم وكان وكيله جار مجراه ، فإن ( خالف في هذا فباع ) ( 5 ) واشترى بنفسه كان التصرف صحيحا نافذا لأنه [ ليس بمحرم وإنما ] هو مكروه لأجل الحكم . ويستحب للحاكم إذ دعي إلى وليمة [ أن يحضرها لما ] روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) من قوله لو دعيت إلى ذراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت ( 6 ) .
--> ( 1 ) في نسخة " الحاكم " بدل " الحكم " المبسوط ، ج 8 ، ص 88 ( 2 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 88 ( 3 ) المبسوط ، ج 8 ، ص 88 ( 4 ) خونه : نسبه إلى الخيانة ، تنقصه ( 5 ) ما بين الهلالين ساقط عن النسخة وإنما أخذناه من المبسوط وكذا فيما بعده ، لأن عبارته موافقة للكتاب ( 6 ) المبسوط ، ج 8 ص 89 ، إلا أن فيه " لو أهدي إلي كراع لقبلت " .